الشيخ محمد رشيد رضا

312

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الشهر الحرام ، فنزل قوله تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ) الآية فاخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العير وفدى الأسيرين . وفي رواية لزهري عن عروة انه لما بلغ كفار قريش تلك الفعلة ركب وفد منهم حتى قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فنزلت . هكذا أورد القصة بعض المفسرين وقوله في صدرها « في رجب الخ » يختلف مع قوله بعد « وكان آخر يوم من جمادى » وذكروا ان هذه القصة كانت قبل غزوة بدر بشهرين وبعد الهجرة بسبعة عشر شهرا . وأخرجها السيوطي في أسباب النزول عمن ذكر ما عدا ابن إسحاق من حديث جندب بن عبد اللّه مختصرة وقال إنهم قتلوا ابن الحضرمي ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى : وقال في آخرها : فقال بعضهم ان لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر ، فأنزل للّه « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا » الآية ومشى على ذلك في التفسير . وقال الأستاذ الامام ان كلامه يفيد أن الآيات نزلت متفرقة والصواب ان الآيات الثلاث نزلت في قصة واحدة مرة واحدة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ * الخ قالوا إن هذه أول آية فرض فيها القتال وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة وقد كان القتال ممنوعا فأذن فيه بعد الهجرة بقوله تعالى في سورة الحج ( 22 : 39 أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) الآيات ثم كتب في هذه السنة . ونقل عن ابن عمر وعطاء ان القتال كان واجبا في ذلك الوقت على الصحابة فقط وان هذا هو المراد من الآية . وذهب السلف إلى أن القتال مندوب اليه واستدلوا بقوله تعالى في سورة النساء ( 4 : 95 فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) وهو مردود بأن القاعدين هنا هم أولو الضرر العاجزون عن القتال لما نطقت به الآية وأما القاعدون كراهة في القتال فحكمهم في سورة براءة ، وقيل إن القتال يجب في العمر مرة واحدة . وقد انعقد الاجماع بعد هذا الخلاف الذي كان في القرن الثاني على أن الجهاد من فروض الكفاية إلا أن يدخل العدو بلاد المسلمين فاتحا فيكون فرض عين . أما قوله تعالى وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ فقد عده بعضهم من